ارنست فلوير

31

رحلة الكابتن فلوير

لم يدعهم للبقاء طويلا في مكان واحد ، وجعلهم دائما مرافقين له في رحلاته ليكسبهم الخبرة ؛ من أجل القتال ومساعدته في أعماله الأخرى . وعند غروب الشمس اخترقنا حزام الأشجار الخضراء على ضفاف نهر ( جغين ) ووجدنا مكانا مناسبا للمخيم في الناحية الغربية للنهر ، وبكل حماس اندفع الرجال لإقامة الخيام ، وكان واضحا من عملهم أنهم لم يسبق لأي منهم أن قام بهذا العمل ، إذ أنني لاحظت ثلاثة منهم يمسكون وتدا واحدا ، أحدهم يرفعه ، والآخر يربطه بوتد آخر ويطرقانه بشدة ، والثالث يمسك بنهاية الحبل لشده . على أي حال ، قام « جني » الصبي الصغير بتسوية الأمر لتثبيت الخيام ، خاصة أنه يريد أن يبرهن بأنه يستحق ثناء أبيه وتوصيته . وبعد العشاء توجهنا للنوم على زمجرة الجمل « إبليس العجوز » للرد على آخر ما يصله من الأصوات البعيدة ، وعلى موسيقى طنطنة البعوض المتداخلة مع صوت تحرك كتل الرمال من المنحدرات نحو قاع النهر . وفي الصباح الباكر بدأت أسراب طيور الحجل التي قدمت من الغابات المحيطة ترتوي من مياه النهر . . وتوجهت مع « جلال » للصيد وعدنا بعد ساعتين بثعلب واحد ، وقط بري ، وابن آوى ، وثلاثة من طير الحجل الأسود ، وأشهد أنني لم أكن موفقا في ذلك اليوم ، فقد كنت مضطربا برغم أنني صوّبت كثيرا دون جدوى ، وكانت الغابة في بعض مناطقها كثيفة الأشجار ، ولم أسمع سوى صوت الطلقات والطيور تهرب بعيدا ، وقام « جلال » باصطياد حجلين بيده فهو له خبرة في ذلك ؛ إذ أن هذه الطيور بعد

--> - في مكة ، فوافته المنية في « الإحساء » عندما كان عائدا من مقابلة الأمير السعودي قائد الحركة السلفية في الدرعية في نجد ودفن بها .